علي أصغر مرواريد

121

الينابيع الفقهية

العادة جرت بأن السقي والعلف لا بد منهما ، فكأنه تلفظ بذلك . فإذا ثبت أنه يلزمه فأنفق وأراد أن يرجع عليه بما أنفق ، فإنه ينبغي أن يجئ إلى الحاكم ويعرفه بأن فلان بن فلان أودعه دابة وسافر ، فإن الحاكم يفعل بها ما يرى من المصلحة ، فإن يرى من المصلحة أن يبيعها ويحفظ ثمنها على صاحبها فعل ، وإن رأى أن يبيع بعضها وينفق على باقيها ، فله ذلك ، وإن رأى من المصلحة أن يؤجرها وينفق عليها من الأجرة ، والباقي يحفظ على صاحبها فعل . وإن رأى أنه يستقرض وينفق نظرت : فإن استقرض من المودع فهل لهذا المودع أن ينفق عليها أو يؤخذ منه ويدفع إلى أمين الحاكم لينفق عليها ؟ على وجهين : أحدهما : ليس له أن ينفق عليها بنفسه لأنه لا يجوز أن يكون مستقرضا وهو ينفق مما استقرض منه ، حتى إذا أراد الرجوع فيحتاج أن يقبل قوله . والوجه الثاني : يجوز أن ينفق هو لأنه كما جاز أن يستقرض من غيره ويدفع إلى هذا لينفق عليها كذلك إذا استقرض منه جاز أن ينفق هو بنفسه ، فإذا جاء صاحبها نظرت : فإن كان أنفق قدر المعروف فإن القول قول المودع هاهنا ، لأن الأصل الأمانة . والكلام في الرجوع على صاحبها ، فإن كان أنفق هو بنفسه مع القدرة على الحاكم فإنه لا يرجع لأنه تطوع بذلك ، وإن لم يكن حاكم ولا يقدر عليه نظرت : فإن لم يشهد على نفسه بالرجوع على الإنفاق فإنه لا يرجع لأنه تطوع به وفرط في ترك الإشهاد ، وإن أشهد على نفسه بما ينفق فهل يرجع على صاحبها أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يرجع لأنه أنفق بغير الإذن ، وهو لا يلي على صاحبها وإنما يلي الحاكم ، والوجه الثاني يرجع عليه لأن هاهنا موضع الضرورة . وهذان الوجهان مبنيان على الوجهين : إذا هرب الجمال وترك الجمال وأنفق المكري فإذا جاء الجمال فهل يرجع أم لا ؟ على وجهين كذلك هاهنا ،